النويري
304
نهاية الأرب في فنون الأدب
وكان القاضي الرفيع هذا قد صادر أهل دمشق ، وفعل ما لا يفعله ظلمة الولاة . وكتب إلى السلطان يقول : إنني قد حملت إلى خزانتك ألف ألف دينار ، من أموال الناس . فقال السامري : ولا ألف ألف درهم . وكان السامرىّ قد تمكن من الملك الصالح تمكَّنا عظيما ، لا يخالفه في شئ ألبتّه . فقال الملك الصالح : أنا أحاققه ، فإنه قد أكل الأموال ، وأقام علينا الشّناعة ، والمصلحة تقتضى عزله ومؤاخذته ، ليعلم الناس أنك لم تأمره بأذاهم . فعزله عن القضاء . ثم تسبب في قتله . ولما عزل ، فوّض القضاء بعده لقاضي القضاة محيي الدين يحيى ، بن قاضى القضاة محيي الدين محمد ، بن علي بن محمد بن يحيى ، القرشي . وقرئ تقليده بالجامع بدمشق ، في خامس عشرين ذي الحجة . وحكم بإسقاط عدالة أصحاب الرّفيع ، وهم : المعزّ بن القطَّان ، والزّين الحموي ، والجمال بن سيده ، والموفّق الواسطي ، وسالم المقدسي ، وابنه محمد - لما فعلوه بالمسلمين من أنواع الأذى ، وقطع المصانعات .